الزركشي

197

البحر المحيط في أصول الفقه

فلا بد من سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الأخيرة يعني أن الله عز وجل رفع الحكم بالآية ففعل هذه السنة لأن الرافع هو القرآن والسنة هي المثبتة أن القرآن قد رفع حكم ما سنه وبيانا للأمة ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن الحكم قد زال بما أمر وصار هو الفرض بفعله امتثالا للمفروض عليه وعلى أمته وبيانا للأمة أنه قد أزيل ما سنه فيعلم بسنته الثانية أن الله قد أزال سنته الأولى لما وصفت من احتمال ترتيب الآية على السنة لئلا يشكل ذلك في الترتيب والفرض وقد نص الشافعي على ذلك فقال فيما عقده النبي صلى الله عليه وسلم لقريش بنقض الله الصلح من رد المؤمنات فهذا يدل على أن القرآن هو الذي رفع السنة انتهى كلامه . وقال الغزالي في المنخول أما ورود آية على مناقضة ما تضمنه الخبر فجائز بالاتفاق ولكن الفقهاء قالوا النبي صلى الله عليه وسلم هو الناسخ لخبره دون الآية قال وهذا كلام لا فائدة فيه ولا استحالة في كون الآية ناسخة للخبر وعزي إلى الشافعي المصير إلى استحالته ولعله عنى في المسألة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينسخ ولا يبين وإنما الناسخ الله . ا ه‍ . وقال القاضي في التقريب كان الشافعي يقول بتجويز ورود القرآن بلفظ ينفي الحكم الثابت بالسنة غير أنه لا يقع النسخ به حتى يحدث النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن سنة له أخرى يبين بها انتفاء حكم السنة المتقدمة وهذا مما لا وجه له لأنه إذا كان القرآن من عند الله وكان ظاهره ينفي حكم السنة وجب القضاء على رفعه لها ولو كان ما هذا حكمه من القرآن لا يكفي في ذلك في رفع حكم السنة لفظ سنة أخرى ينفي حكمها فإن قيل قد يلتبس الأمر في ذلك فيظن سامع لفظ الآية أنه غير مراد به رفع حكم السنة قلنا إذا لم يحتمل اللفظ غير ما يضاد حكم السنة ارتفع التوهم . وقال أبو إسحاق المروزي نص الشافعي في موضع آخر على أن الله ينسخ سنة رسوله غير أن قوله لم يختلف في أن الله إذا نسخ ذلك لم يكن بد من أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة إما بالسنة أو بكتاب الله لأن المنع من إجازة نسخ الله سنة نبيه لئلا يختلط البيان بالنسخ فتخرج السنن من أيدينا فإذا انضم إلى السنة الأولى وإلى القرآن الذي أتى برفعه سنة أخرى تبين أن السنة الأولى منسوخة فقد زال ما يخوف من اختلاط البيان بالنسخ ولا يبالي بعد ذلك أيهما الناسخ